الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
84
قلائد الفرائد
--> وبعد ذلك نقول : من الواضح أنّ ما حاول الشيخ أن يدعم به حجّته ، هو أمر واه لا قيمة له ، وفيه مواقع للنظر : أوّلا : أمثال هذه الأحاديث ساقطة ؛ لقيام الدليل العقليّ القطعيّ على عدم جواز السهو والنسيان على المعصوم عليه السّلام نبيّا كان أو إماما ، وهذا ممّا أجمع عليه علماؤنا ، ولم يشذّ عنهم إلّا الشيخ الصدوق وشيخه ابن الوليد . وقد بسط الشيخ المجلسي رحمه اللّه في بحاره القول في هذه المسألة ، وتصدّى لأمثال هذه الأخبار الّتي تنسب السهو إلى النبيّ وفنّدها وبيّن شذوذها ، إن شئت فراجع المجلّد السابع عشر من بحار الأنوار [ ص 97 - 129 ] لتطّلع على تفاصيل ذلك كلّه . ثانيا : لا ينحصر طريق إفهام الناس بأنّه عبد مخلوق وليس إلها ، بذلك ؛ علما بأنّه لم يدّع أحد منذ كان صلّى اللّه عليه وآله إلى يومنا هذا ربوبيّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يمنع رؤية الناس لعيسى وأمّه عليهما السّلام ينامان ويأكلان ويشربان وغير ذلك ممّا عليه أبناء البشر ، من أن يقول بعضهم بربوبيّتهما واتّخاذهما إلهين من دون اللّه . ثالثا : لا تنحصر طريقة تعليم الناس لحكمهم عند السهو ، بإسهاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وإلّا لوجب أن يوقعه اللّه تعالى في كلّ معصية أو مشكل ، ليكون ذلك ذريعة إلى تعليمه الناس أحكامهم . نعوذ باللّه من سلب التوفيق ، ونسأله العصمة من الضلال ، ونستهديه في سلوك نهج الحقّ وواضح الطريق بمنّه . وقال المحقّق الآشتيانيّ في بحر الفوائد [ 1 / 35 ] : « وأمّا مسألة تجويز السهو على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بإسهاء اللّه تعالى كما في بعض الأخبار الواردة في صلاة غداته صلّى اللّه عليه وآله ، ففيه - مع منافاته لما ورد في شأنه صلّى اللّه عليه وآله من الآثار والأخبار المتواترة ، فيخرج من مسألة تعارض النقل الظنّيّ مع العقل القطعيّ - أنّه كيف يجوّز العاقل الخطأ والسهو في حقّ من كان قلبه الشريف أتمّ القلوب صفاء وأكثرها ضياء وأعرفها عرفانا ، مقبلا بقلبه الشريف إلى جانب قدسه تمام عمره ، ومتوجّها بكلّيّته إلى ساحة عزّ حضوره وإن كان مأمورا بتشريع الملّة وتأسيس السنّة بل مائلا إلى حظوظ النفس ؛ فإنّه لا يزاحمه التوجّه إلى عالم الأحديّة والحضرة اللاهوتيّة ؛ حيث إنّه تعالى شأنه قد شرح صدره الشريف ورفع عنه الوزر والمنقصة الإمكانيّة بإعطاء هذه الموهبة الكبرى والمرتبة الزلفى ؛ ومن هنا قيل في نظم الفرس : جمع صورت با چنين معنى ژرف * نيست ممكن جز ز سلطان شگرف وكيف يسمع لأحد بعد ذلك تجويز هذه الترّهات الواهية عليه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فليس الوجه فيه إلّا